ابن الأثير
486
الكامل في التاريخ
يسقون الماء في الجامعين أن يترحّموا على معاوية أو يذكروه [ 1 ] ، فقال له عبيد اللَّه بن سليمان : إنّا نخاف اضطراب العامّة وإثارة الفتنة ، فلم يسمع منه ، فقال عبيد اللَّه للقاضي يوسف بن يعقوب ليحتال في منعه عن ذلك ، فكلّم يوسف المعتضد ، وحذّره اضطراب العامّة ، فلم يلتفت ، فقال : يا أمير المؤمنين ! فما نصنع بالطالبيّين الذين يخرجون من كل ناحية ، ويميل إليهم خلق كثير من الناس لقرابتهم من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ فإذا سمع الناس ما في هذا الكتاب من إطرائهم كانوا إليهم أميل ، وكانوا هم أبسط ألسنة وأظهر « 1 » حجّة فيهم اليوم . فأمسك المعتضد ، ولم يأمر في الكتاب بعد ذلك بشيء ، وكان عبيد اللَّه من المنحرفة « 2 » عن عليّ ، عليه السّلام . وفيها سيّر المعتضد إلى عمرو بن الليث الخلع واللواء بولاية الرّيّ وهدايا . وفيها فتحت قرّة من بلد الروم على يد راغب مولى الموفّق وابن كلوب في رجب . وفيها ، في شعبان ، ظهر بدار المعتضد إنسان بيده سيف ، فمضى إليه بعض الخدم لينظر ما هو ، فضربه بالسيف فجرحه ، وهرب الخادم ، ودخل الشخص في زرع في البستان فتوارى فيه ، فطلب باقي ليلته ، ومن الغد ، فلم يعرف له خبر ، فاستوحش المعتضد ، وكثّر الناس في أمره بالظنون حتّى قالوا : إنّه من الجنّ ، وظهر مرارا كثيرة ، حتّى وكّل المعتضد بسور داره ، وأحكمه ضبطا ، ثمّ أحضر المجانين والمعزّمين بسبب ذلك الشخص ، فسألهم عنه فقال
--> [ 1 ] ولا يذكرونه . ( 1 ) . وأثبت . b ( 2 ) . منحرفا . bte . p . c